عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

67

الإمام البروجردى

ويدلّنا على ذلك ما قاله أحد تلاميذه حول هذا الجانب : « كان الامام البروجردي ( أعلى اللَّه مقامه ) محيطاً بتراجم رواة الأحاديث ، حتّى كأنّه قد ربّاهم ؛ فكان يعرف كلّ واحد منهم باسمه ، وأين وُلِد ، وأين عاش ، ومن كبار أيّة طبقة كان ، ومن صغار أيّة طبقة ، وكم إمامٍ أدركَ ، وماذا ألّف . ويمكن أن نلخّص كلّ ذلك في ما قاله أحد الأفاضل : بأنّه يعدّ الرجال

--> - الإمام البروجردي أوّلًا قام بترتيب الأسانيد الواقعة في كتب الحديث على ترتيب مشايخ صاحب الكتاب بحسب الحروف ، فرتّب لكلّ واحد من مشايخ الكليني والشيخ الطوسي والصدوق وغيرهم باباً ، وجمع أسانيده من كتبهم بعضها تلو بعض ، في قائمة ماثلة أمام الناظر ، فيقف على جميع طرق الراوي إلى الإمام عليه السلام في مكان واحد . وبذلك وضع السيّد الأُستاذ أمام المحقّقين ذريعة مطمئنة للاستشراف على الأسانيد وطبقة الرواة . وابتدأ عمله هذا بأسانيد الكتب الأربعة غير الاستبصار ؛ لأنّ جميع ما فيه موجودٌ في التهذيب ، بناءً على مذهبه المشار إليه من شدّة الحاجة إلى روايات هذه الكتب ، وأنّها عمدة ما يحتاج إليه الفقيه ، فرتّب أسانيد كلّ منها ، وسمّاها : « مرتّب أسانيد الكافي » ، « مرتّب أسانيد التهذيب » وهكذا ، ثمّ انصرف إلى ترتيب أسانيد الكتب الأربعة الرجاليّة المتقدّم ذكرها وبعض كتب الشيخ الصدوق . نلاحظ مثلًا جميع ما ورد في الكافي مثل « علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي » مرتّبة في قائمة ، مع ذكر مواضعها من نسخة الكافي المطبوع . وهذا السند أكثر ما وقع في كتاب « الكافي » ، والكليني روى عن أُستاذه علي بن إبراهيم أكثر من ألفي حديث . ثمّ نلاحظ أنّ بعض هؤلاء الرواة قد يذكر اسمه فقط ، وقد يضاف إليه اسم أبيه وجدّه معاً ، أو منفرداً ، أو يذكر مع كنيته ولقبه ، وقد يكتفي بالكنية أو اللقب من دون الاسم ، وربّما تسقط في السلسلة بعض الحلقات ، فيعرف بملاحظة غيرها من الأسانيد المشابهة . فباستيفاء الأسانيد وقياس بعضها ببعض يعلم جميع شيوخ الرواة ، وتلامذتهم ، وطبقتهم ، وما وقع في بعض الأسانيد من الإرسال والخلل والخطأ في الأسامي . ( حياة الإمام البروجردي : 122 - 129 ) .